قدمت العوالم الافتراضية Virtual Worlds إمكانيات جديدة للمتعلمين، للتفاعل مع بعضهم البعض عبر الإنترنت منذ عام 2006،

وذلك عندما أصبح العالم الافتراضي “الحياة الثانية Second Life” معروفا للعالم من خلال وسائل الإعلام، وقد أثر تزايد الاهتمام بهذه البيئات الافتراضية الجديدة، أن أصبح أكثر من عشرة مليون مستخدم جديد مسجلين في هذه البيئة الجديدة عبر الإنترنت، واكتشفوا الإمكانيات الرائعة للتفاعل مع المستخدمين في عالم ثلاثي الأبعاد. (نبيل جاد،2014، 76).

ولقد أنشأت عديد من الجامعات العالمية

مواقع لها داخل العوالم الافتراضية، وتضمنت بعض الخدمات التعليمية المختلفة، التي يمكن الاطلاع عليها والاستفادة منها، حيث تعتبر وسيط قوي يضم عدة مصادر ثلاثية الأبعاد للتعلم، مثل “عارض الفيديو” و “عارض البوربوينت” و “عارض صفحات الويب” و”النموذج المسحي Survey Form” والبناء Building والبرمجة Scripting ونظم الاتصالات المختلفة، مع إمكانيات صداقات داخل بيئة افتراضية، وخلق المحتوى الخاص بكل فرد في هذا العالم الافتراضي. (نبيل جاد، 2014، 77)

تعريف العوالم الافتراضية التعليمية

البيئة التي تعطي الإيهام بثلاثية الأبعاد التي تحاكي الواقع، وتتيح للمعلمين والمتعلمين خلق محتواهم بأنفسهم، كما تسمح بتبادل الخبرات والأفكار بين المعلمين والمتعلمين بغض النظر عن أماكن تواجدهم، وذلك بتقمص كل فرد منهم لشخصية افتراضية تتيح لهم فعل ما يريدونه دون خجل او خوف.

مميزات بيئات العوالم الافتراضية

تتميز بيئات العوالم الافتراضية بعدة بمميزات عدة هي: (محمد رضا، 2011، 10)

    • توفر أدوات للتعليم الفردي والجماعي.

    • التفاعل المستمر والاستجابة المستمرة والمتابعة المستمرة ككل.

    • تغطية عدد كبير من الطلاب في مناطق جغرافية مختلفة وفي أوقات مختلفة.

    • إمكانية التوسع دون قيود من حيث عدد الطلاب وأعمارهم.

    • السرعة العالية في التعامل والاستجابة وتقليل الأعباء على الإدارة التعليمية.

    • فهي لا تحتاج إلى متابعة للحضور والغياب أو رصد الدرجات فكل ذلك يتم بشكل الكتروني.

    • الكم الكبير من الأسس المعرفية المسخرة للقاعات الافتراضية من مكتبات وموسوعات ومراكز البحث على شبكة الانترنت.

    • فتح محاور عديدة في منتديات النقاش في حجرة الدارسة الافتراضية مما يشجع على المشاركة دون تخوف أو قلق الطالب.

    • إن عملية التعلم لم تعد محصورة في توقيت أو مكان محددين أو مضبوطة في جدول صارم بل بالإمكان أن يتعلم الفرد في أي وقت وأي مكان.

    • إعفاء المعلم من الأعباء الثقيلة بالمراجعة والتصحيح ورصد الدرجات والتنظيم ويتيح له التفرغ لمهامه التعليمية المباشرة وتحسين الاداء والارتقاء بمستواه والتعامل مع التقنيات الحديثة والنهل من المعارف واكتساب المهارات والخبرات.

    • تعتمد بشكل أساسي على النقاش والحوار المتبادل التفاعلي بين الطلاب والمدرسين وتجعل الطالب مشاركا في صنع العملية التعليمية.

    • الانخفاض الكبير في التكلفة وتغطية عدد كبير من الطلاب وإمكانية التوسع دون قيود والسرعة العالية في التعامل والاستجابة.

    • إمكانية الدراسة في أي مكان من العادل دون التقيد بحدود جغرافية والحرية الكاملة في اختيار الوقت والمادة التعليمية والمعلم.

الشخصيات الافتراضية

تعد الشخصيات الافتراضية أحد العناصر الاساسية التي تميز بيئات العوالم الافتراضية وهي عباره عن تمثيل أو تشخيص للمستخدم في العالم الافتراضي، وقد ينشأ ارتباط عاطفي قوي بين المستخدم وشخصيته مما يجعل الإحساس بالوجود عالي جدا في هذا العالم، حيث يتمثل المستخدم شخصيته Avatar الخاصة به كما يدرك حضور وتمثيل شخصيات الأفراد الأخرين.

بيئات العوالم الافتراضية مقابل بيئات التعلم التقليدية

يكمن الفرق الرئيس بين بيئة التعلم التقليدية وبين بيئة العالم الافتراضي VLE في استخدام الفصول الدراسية، ففي البيئة التقليدية نجد أن عملية التعليم مقيدة بالجداول الزمنية وبأوقات اجتماع المعلم والطلاب، داخل حجرة الدراسة لمدة زمنية محددة، بينما في بيئة التعلم الافتراضية لا توجد مثل هذه القيود فعملية التعليم تتم في أماكن متعددة وفي أي موعد (Kumar, 2006).

والطريقة التقليدية المباشرة لم تعد فعالة ولا عملية في ظل تكدس أعداداً كبيرة من الطلاب داخل حجرات الدراسة، وفي ظل وجود الإمكانيات التكنولوجية لاستجابة وتلبية احتياجات المتعلم بأسرع وقت وبجهد أقل بكثير (patricia ,2000)

وفى الإطار هدفت دراسة (Liu, Chou, 2005) إلى قياس فاعلية وكفاءة التعليم في بيئات العالم الافتراضي عبر الويب مقابل التعليم في البيئات التقليدية من خلال أربعة عناصر هي: التحصيل والإنجاز Students Achieve، والكفاءة الذاتية في استخدام الكمبيوتر Computer Self-Efficacy، والرضا التعليميSatisfaction، وبيئة التعلم Learning  Environment ، وطبقت الدراسة على 210 فرداً من إحدى المدارس العالية في تايوان، وقد أظهرت النتائج ما يلي:

    • ارتفاع مستوى التحصيل والأداء بين طلاب بيئات العوالم الافتراضية: وتم التوصل إلى هذه النتيجة من خلال عدد الأخطاء في الاختبارات التحصيلية التي تجرى بعض عرض المحتوى التعليمي، حيث أكدت الدراسة أنه في بيئات VLE نجد من السهل توضيح وعرض التطور الذاتي للطالب والتعرف على ما أحرزه من تقدم.

    • ارتفاع مستوى الكفاءة الذاتية في استخدام الكمبيوتر بين طلاب بيئات العوالم الافتراضية: وهذا يشير إلى قدرات المتعلمين على تحقيق أنواع الأداء التي تم تصميمها، والقدرة الذاتية للطالب على استخدام الكمبيوتر لأداء وإنجاز ما يكلف به.

    • هناك مستويات مختلفة للإشباع التعليمي بين طلاب البيئة الافتراضية عن أقرانهم في البيئة التقليدية : الإشباع التعليمي حيث أن نجاح عملية التعليم في بيئة العوالم الافتراضية يتوقف على مدى تقبل الطالب لهذه الطرق الجديدة في التعليم والتدريس، حيث أن هذه التكنولوجيا توفر مختلف الطرق والتقنيات التعليمية لإشباع حاجات الطلاب والوصول بهذا الإشباع إلى درجة عالية، ولكن البعض يرى أن طلاب البيئة التقليدية يصلون إلى مستوى أعلى من الإشباع عن طلاب البيئة الافتراضية، والبعض يرجع ذلك إلى عدم قدرة الطلاب على الفهم الدقيق لكيفية استخدام التكنولوجيا الجديدة.

    • هناك مناخاً اجتماعيا أكثر فعالية وإيجابية في البيئات الافتراضية على النقيض تماماً من بيئات التعلم التقليدية: المناخ التعليمي، عامل حاسم في كفاءة فعالية التعليم، وفى بيئة VLE هناك العديد من عمليات التواصل والتفاعل الذي يعزز عمليات ومهارات التعلم وساعد على ذلك أدوات وتقنيات الاتصال الحديثة.

المراجع

نبيل جاد عزمي. (2014). بيئات التعلم التفاعلية. القاهرة: دار الفكر العربي.

Kumar، AUNP& [others] (2006): A virtual Learning Environment for an Engineering Design course، ASEE Annual conference proceedings، Univ. of Louisville، Virginia Polytechnic Institute، Georgia Institute of Technology، USA، session 1639، p2.

Galagan، patricia (2000): The e-Learning revolution-Technology Transforming Training، Find Articles، Available at: (http://www.findarticles.com/p/articles/mi_m4467/is_12_54/ai_68217187 ).

Chou، S.- Wei; Liu، chien- H. (2005): Learning Effectiveness in Web-Based Technology-Mediated Virtual Learning Environment، Proceeding or The 38th Hawail International Conference on System Sciences-2005.

عن الكاتب:  Ali Najar

معاون عضو هيئة تدريس جامعي، حاصل على درجة الماجستير في تقنيات التعليم، باحث بمرحلة الدكتوراه في نفس التخصص، عملت في مجال التعليم الإلكتروني قرابة الثماني سنوات، نشرت العديد من المساقات على منصات عربية وأجنبية مثل رواق، أجيد مهارات التصميم التعليمي وصناعة المحتوى التفاعلي، باستخدام أدوات وأنظمة التأليف المختلفة كما أجيد التعامل مع أنظمة إدارة المحتوى.

{"email":"Email address invalid","url":"Website address invalid","required":"Required field missing"}
Success message!
Warning message!
Error message!